غازي عناية
178
أسباب النزول القرآني
يقال له : أسير بن عروة ، فكلّموه في ذلك ، فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إن قتادة بن النعمان ، وعمّه عمدا إلى أهل بيت منّا ، أهل اسلام ، وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بيّنة ، ولا تثبّت . قال قتادة : فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم اسلام ، وصلاح ، ترميهم بالسرقة على غير ثبت ، وبيّنة ! ! فرجعت ، فأخبرت عمّي ، فقال : اللّه المستعان ، فلم نلبث أن نزل القرآن : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً . بني أبيرق « واستغفر اللّه » أي مما قلت لقتادة إلى قوله : « عظيما » . فلما نزل القرآن أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالسلاح فردّه إلى رفاعة ، ولحق بشير بالمشركين ، فنزل على سلافه بنت سعد ، فأنزل اللّه : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى إلى قوله : ضَلالًا بَعِيداً . الآيات : 123 - 125 . قوله تعالى : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ، وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا . أخرج الواحدي عن مسروق ، وقتادة قالا : « احتج المسلمون ، وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نحن أهدى منكم ، نبيّنا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى باللّه منكم . وقال المسلمون : نحن أهدى منكم ، وأولى باللّه ، نبينا خاتم الأنبياء ، وكتابنا يقضي على الكتب التي قبله ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، ثم أفلج اللّه حجة المسلمين على من